الأخبار الإثنين 13 نيسان 2026
أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، رفضه للتفاوض المباشر بين الدولة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي، داعيًا إلى التراجع عن هذا الأمر.
وقال الشيخ نعيم قاسم، في كلمةٍ له، إنّنا «نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، فهذه المفاوضات عبثية، وتحتاج إلى أن يكون هناك اتفاق وإجماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر كما يُطرح الآن».
وأضاف: «لا يحقّ لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي بين مكوّناته، وهذا لم يحصل. هذا جزء من التنازل، من سلسلة التنازلات المجانية التي قدّمتها السلطة، وقد تبيّن بالدليل العملي والواقعي أنها تنازلات خاسرة، بل يُذلّوننا بها كأعداء، وتخسر حكومة لبنان وشعبه ومستقبله».
وشدّد الشيخ نعيم قاسم على أنّ «هذا التفاوض إذعان واستسلام وتجريد للبنان من قوّته. نحن ندعو – والفرصة لا تزال متاحة – إلى موقف تاريخي بطولي بإلغاء هذا اللقاء التفاوضي، وانظروا، ستركض الدول كلّها وراءكم، وسيكون لديكم موقع عظيم داخل الشعب اللبناني، وستستطيعون أن تؤسّسوا لاستخدام عوامل القوة في مواجهة المشروع الإسرائيلي، وإرغامه على تطبيق الاتفاقات»، داعيًا إلى تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024.
وأشار إلى أنّ «السلطة مسؤولة عن السيادة والتحرير وحماية المواطنين»، وأضاف: «إذا فكّر أحد أن يستسلم، فليذهب ويستسلم وحده، أمّا نحن فلن نستسلم، وسنبقى في الميدان حتى آخر نفس».
واعتبر الأمين العام لحزب الله أنّه «طالما تعمل السلطة على دعم وتسهيل أهداف العدوان، فإن العدوان سيستمر، ولن يتحقق استقرار على الإطلاق بسببه. فلنتشابك معًا من أجل التفكير في كيفية الخروج من هذا المأزق».
وتوجّه إلى رئيس الجمهورية، جوزاف عون، قائلًا: «يا فخامة الرئيس، يضغطون عليك لتواجه شعبك، ولن يرضيهم إلا أن ينهار كلّ شيء لمصلحة إسرائيل. نحن معًا أبناء بلد واحد، نبنيه معًا، ونؤسّسه معًا، ونجعله نموذجًا في المنطقة للاستقلال والحرية والكرامة والبناء والتعاون والوحدة الوطنية».
كما توجّه إلى رئيس الحكومة، نواف سلام، قائلًا: «يا دولة رئيس الحكومة، ماذا قدّم هؤلاء الذين يضغطون على لبنان منذ تشكيل حكومتك؟ كل مطالبهم منك أن تفجّر الأزمات الداخلية، وأن تمنح مبرّرات ومكاسب للاحتلال، ولم يكن هناك أي دعم لمنع العدوان أو لبناء لبنان. فلنواجه العدوان معًا، وبعدها نتفاهم على المستقبل وعلى كلّ شيء».
وتابع: «لا تقلبوا الحقائق. نحن نقاتل عدوًا واضحًا يُجاهر بعدوانه، بالاحتلال وقتل المدنيين وتدمير الحياة. هذه حرب لبنان ضدّ العدو الإسرائيلي الأميركي، وليست حروب الآخرين».
حزب الله: لا نستطيع تلبية أعداد الراغبين في الذهاب إلى الجبهة
إلى ذلك، قال قاسم إنّ «مجاهدينا في الميدان يسطرون أعظم الملاحم بأداء أسطوري. لدينا رجال هم الأشرف والأعظم. ترون لوائح الراغبين في الذهاب إلى الجبهة، ولا نستطيع تلبيتها، فنقول لبعض الإخوة: تريّثوا، فليس العدد هو المطلوب. لدينا عدد محدد، ولا نستطيع تحمّل أكثر من ذلك على الجبهة. الشباب بروحية عالية جدًا، ويقاتلون بروح استشهادية وشجاعة وبأس وقوة وقدرة، ولديهم صلة بالله تجعلهم يخيفون أعداء الله ويحققون الإنجازات».
وأضاف: «أعادت المقاومة تنظيم نفسها بصمت وغموض، ويقاتل المجاهدون بأسلوب الكرّ والفرّ، وليس بالثبات في الجغرافيا. نستخدم كل وسائل المقاومة المتنوعة، ومتى سمحت الفرصة سنأسر من جنود العدو. سنقاتله من الخلف واليمين واليسار، ولن يعرف من أين سيخرج له المقاوم. لن ندعه يستقر، وسيعيش الرعب».
حظر نشاطات الحزب العسكرية «خطيئة كبرى»
وعن قرار الحكومة حظر نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، قال: «عندما تتخذ السلطة السياسية قرارات تُجرّم المقاومة وتعتبر المقاومين خارجين عن القانون، كيف ستطلب لاحقًا منهم التنسيق معها لتنظيم وضع لبنان؟ هذا التجريم خطيئة كبرى، وعلى الحكومة أن تتراجع، فالتراجع فضيلة».
وأضاف: «اعلموا أنّ استمرار هذا القرار يعطّل كل شيء. إذا طعنتم المقاومة، فماذا تنتظرون؟ وكيف ستطبّقون أي خطوات عملية على الأرض؟ مع من ستتفقون؟ لذلك أدعو السلطة السياسية إلى التراجع عن هذا القرار».
فتنة داخلية
وتطرّق إلى محاولات افتعال فتنة داخلية، فقال: «هناك من يظن أن العدو سيُحدث تغييرًا في موازين القوى، وأنه سيأخذ راحته في لبنان. لن يحدث ذلك، ولن تأخذوا راحتكم. هذا البلد لا يقبل القتلة على الحواجز، ولا من يبثّ السمّ، ولا من يسعى إلى الفتنة. عدّلوا سلوككم، وكونوا مع الوطن».
وأضاف: «تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل ومن يخدمهما على إشعال فتنة، عبر محاولة دفع الجيش لمواجهة المقاومة. لكن الجيش واعٍ ووطني، وكذلك المقاومة، ولن يكون أي منهما في دائرة الفتنة».
وأشار الشيخ نعيم قاسم إلى أنّ «الأميركيين والإسرائيليين ومن يخدمهم يسعون لإثارة فتنة بين الشيعة والسنّة».
رسالة إلى دول الخليج
ووجّه رسالة إلى دول الخليج، ولا سيما الكويت والبحرين والإمارات، مؤكّداً: «لسنا في مشكلة مع أحد، وليس لدينا خلايا في بلدانكم، ولا تنظيم لحزب الله خارج لبنان. فما مصلحتكم في معاداة هذه الشعوب واتهامنا بأمور غير صحيحة؟».